جيرار جهامي ، سميح دغيم

2384

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

ل لا شيء * في علم الكلام - إنّ قول القائل « لا شيء » من أعمّ ألفاظ النفي . ( ابن فورك ، مقالات الأشعري ، 252 ، 11 ) . - بيّن شيخنا أبو هاشم . . . أنّ قولنا « شيء » ليس بإثبات ؛ لأنّه يقع على المعدوم كوقوعه على الموجود ؛ فليس بأنّه يقال ، وحاله هذه ، إنّه إثبات بأولى من أن يقال إنه نفي ؛ وبيّن أيضا أنّ قولنا « لا شيء » لا يفيد دون أن يقرن بغيره ، فيقال : لا شيء محدثا ، ولا شيء جسما أو مذكورا . وبيّن أنّه يصحّ أن يقال : إنّه جلّ وعزّ ، لا شيء جسم ولا شيء محدث ، فتنفى بذلك عنه الجسميّة والحدوث . فوجب أن يكون ، جلّ وعزّ ، إنّما يوصف بأنّه شيء ، من حيث صحّ أن يعلم ويخبر عنه على ما قلناه . ( عبد الجبار ، المغني 5 ، 251 ، 7 ) . - إنّ الموجود هو الشيء ، فإذ هو الشيء فبضرورة العقل أنّ اللاشيء هو المعدوم . ( ابن حزم ، الأهواء والملل والنحل 5 ، 44 ، 7 ) . * في الفكر الحديث والمعاصر - أما كلمة « اللاشيء » فتنطوي على شيء من الالتباس . فقد تعني « غير هذا الشيء » أو غير ذاك الشيء » ، وليس هذا هو المقصود ، بل المقصود غير أي شيء وغير كلّ شيء وغير كل الأشياء جميعا . المقصود هو ضدّ أي شيء من حيث هو شيء إطلاقا ، كما أن الظلمة هي ضدّ النور . المقصود هو ضدّ الوجود إطلاقا . اللاشيء إذن هو اللاموجود إطلاقا . ولذلك فإن كلمة « العدم » خير من كلمة « اللاشيء » . فعند ما نقول إنّ اللّه خلق الوجود كله من لا شيء نعني أنه خلقه من العدم ، أي إنه لم يخلقه من أية مادة مسبقة ، أيّا كان نوعها ، وإذا خلق اللّه شيئا من مادة مسبقة فهذه المادة ذاتها خلقها اللّه من العدم . في نهاية النهايات لا يوجد غير اللّه وما يريد اللّه أن يكون . ( شارل مالك ، المقدمة ، 296 ، 8 ) . لا متناه * في الفلسفة - غير المتناهي يقال على أربعة أوجه : اثنان منها محالان لا يوجدان واثنان منها دلّ القياس على وجودهما . أحدهما : أن يقال حركة الفلك لا نهاية لها ، أي لا أوّل لها ، وهذا قد دلّ عليه القياس . وثانيها : أن يقال النفوس الإنسانية المفارقة للأبدان أيضا لا نهاية لها . وهذا أيضا لازم بالضرورة على نفي النهاية عن الزمان ، وحركة الفلك ، أعني نفي الأوّلية . وثالثها : أن يقال : الأجسام لا نهاية لها ، أو الأبعاد لا نهاية لها ، من فوق ، ومن تحت وهذا محال . ورابعها : أن يقال : العلل لا نهاية لها ، حتى يكون للشيء علّة ، ولعلّته علّة ثم لا ينتهي إلى علّة أولى لا علّة لها . وهذا أيضا محال . ( الغزالي ، مقاصد الفلاسفة ، 193 ، 4 ) . - غير متناه بالقوة هو الذي يوجد أبدا شيء